إذا كنت لا تجد بحثك في موقعنا يمكنك طلبه منا الأن. لدينا فريق كامل في مختلف المجالات ويمكننا إنجاز بحثك باللغتين العربية والإنجليزية كامل مع المراجع. كما يمكننا توفير خدمات الترجمة بأسعار منافسة.
تواصل معنا الآن عبر الواتس 201118865884

بحث كامل عن دور المرأة التنموي قبل الإسلام

 

مقدمة:

كانت المرأة العربية قبل الإسلام تحظى بمكانة اجتماعية مرموقة، إذ كان الشعراء يفتتحون قصائدهم بوصف محاسن المرأة في لبسها وحلبها وطيوبها، كما داعبوا عواطفها المتجلية بجمال النفس وحلو المحامد، وكان للمرأة العربية في تلك الحقبة حرية اختيار الزوج مع ضرورة الإشارة إلى أن هذا الامتياز كان مقصوراً على طبقة الأحرار ومشروطاً بحضور الوالد، كما أن الزوجة كانت تترك زوجها إذا ما أساء معاملتها، وكن بعض النسوة المخلصات اللواتي تميزن بالشجاعة يستشفعن لأزواجهن إذا وقعوا في الأسر في محاولة منهم لإعادة الحرية لأزواجهن، بل أن كثيراً ما رافقت النساء أزواجهن في غزواتهم، فكن يشجعنهم بأناشيدهن ويندبن من يقتل منهم، وتشير المصادر التاريخية أيضاً إلى أن أكثر ما كان يبغض المرأة العربية قبول عشيرتها للدية([1]).

المرأة قبل الإسلام:

وتسجل المصادر التاريخية حضور ثقافي متميز للمرأة العربية، ولعل من أبرز تلك النساء الخنساء (تماضر بنت عمرو بن الشريد) وما قالته في سوق  عكاظ من أشعار نافست بها كبار الشعراء العرب، فكانت ممن حضر مجلس النابغة الذبياني الذي كان يقام في سوق  عكاظ، وهذا المجلس من أهم مجالس الشعر إذ ينشد فيه شعراء العرب أفضل ما لديهم من قصائد، ويجرى فيه تحكيم لاختيار أفضل القصائد، فأنشد حسان بن ثابت والأعشى والخنساء، وشهد النابغة الذبياني بالتفوق  لخنساء وعدها أفضل من انشد شعرا في مجلسه بعد الأعشى

دور المرأة التنموي قبل الإسلام:

دور المرأة العربية في التجارة قبل الإسلام:

كان للمرأة العربية إسهام واضح في التجارة قبل الإسلام، إذ عملت المرأة العربية في التجارة التي درت عليها الكثير من الأموال، وكان من الطبيعي أن تبرز نساء امتهن التجارة في مجتمع تجارى كالمجتمع العربي لاسيما مجتمع وسط شبه جزيرة العرب، إذ كانت التجارة المهنة الرئيسة لهذا للمجتمعات المتمدنة في هذه المنطقة ، فظهرت العديد من التاجرات الثريات اللواتي أسهمن مساهمة فاعلة في التجارة، لاسيما في مكة، وتعد خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى رضي الله عنه في مقدمة النساء اللواتي برزن في التجارة، وتشير المصادر التاريخية إلى أنها كانت تاجرة ذات شرف ومال كثير تستأجر الرجال في مالها تضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه وكانت قريش قوما تجارا، بل أن خديجة كانت ذات عقلية تجارية بدليل أنها تختار من تراه مناسبا لقيادة تجارتها، وقد اختارت الرسول صلى الله عليه وسلم لما بلغها عنه من صدق  حديثه وعظم وأمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في تجارتها إلى بلاد الشام بصفته تاجرا وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة ، وهذا منتهى الذكاء الاقتصادي، إذ أنها لم تستعمله على التجارة بصفته مؤتمن فقط وإنما جعلته تاجرا يتاجر بحسب توجيهاتها، أما إرسالها لميسرة فكان يعينه في خبراته على اعتبار أن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث العهد بالتجارة([2]).

دور المرأة العربية في الزراعة والرعي قبل الإسلام:

كان من نتائج بيئة وجغرافية شبه جزيرة العرب على النحو الذي ذكرناه آنفا أن انتشرت فيها مهنة الرعي لأن أرضهم لم تكن صالحة  للزراعة بسبب قلة المياه، لاسيما في وسط شبه جزيرة العرب، إذ لم يكن في هذه المنطقة نهر واحد بالمعنى الصحيح، كما أن الأمطار تقل فيها بشكل ملحوظ، وكل ما كان هناك هو بعض الينابيع، التي كانت تظهر في الشتاء وتجفا في الصيف، فيرحلون عنها بحثا عن غيرها، هذا عدا عن أن الأرض نفسها كان فيها القليل مما يصلح للزراعة.

وظهرت بعض الأسر التي امتهنت الزراعة في المناطق الصالحة للزراعة، وكان من الطبيعي أن يقع على النساء بعض أعباء الزراعة، مع ضرورة الإشارة إلى أن بعض النسوة امتلكن أراض زراعية في أكثر من منطقة في شبه جزيرة العرب، وهناك إشارات إلى امتلاك النساء في يثرب لأراض زراعية غالبيتهن من اليهوديات، إذ عدت الزراعة بمثابة العمود الفقري للاقتصاد بالنسبة لأهل يثرب، وهناك إشارات أيضا إلى سعة الأراضي الزراعية التي امتلكتها بعض النساء بدليل شراءهن للعبيد لاستعمالهم على أراضيهن، في حين كن بعض النساء يباشرن العمل في أراضيهن بأنفسهن، وكن بعض النسوة يعملن في مهنة الرعي، ومن الأعمال الأخرى التي امتهنتها المرأة العربية قبل الإسلام لاسيما الإماء منهن قيامهن بأعمال حلب الأنعام، وعملت بعض النسوة في البادية بمهنة جمع الحطب، وكن بعض البدويات يجمعن البعر والذي كان يستخدم كحطب وبيعه في الأسواق([3]).

دور المرأة في الصناعات والحرف قبل الإسلام:

على الرغم من نظرة الازدراء التي كان ينظر بها إلى العمل في الحرف بسبب عدم توفر المواد الأولية الداخلة في الصناعة ولا الظروف المساعدة على قيام الحرف، فضلا عن كون الصناعة من حرف العبيد والخدم والأعاجم والمستضعفين من الناس وبسبب كون الصناعة تتطلب الاستقرار والخضوع للسلطة والتملق للمشترين وكلها أمور تتناقض مع نظرة البدوى للحياة، إلا أن المرأة العربية لم تستنكف من العمل في الصناعة من أجل كسب قوتها وتوفير المال اللازم الذي يلبي احتياجاتها، بل أن بعض النسوة برعن في تصنيع بعض المواد المهمة في حياة الإنسان يوم ذاك، وسميت بعض المواد المصنعة نسبة إلى المرأة التي اشتهرت بصناعتها له، ومنها (الرمح الرديني) الذي سمي نسبة إلى اسم امرأة كانت تصنع الرماح الجيدة قبل الإسلام، وهذه إشارة واضحة إلى إجادة المرأة العربية قبل الإسلام للصناعة، وكانت الإماء أكثر من عمل في الحرف، وهذا يعود إلى أن الأعمال الشاقة كانت توكل في كثير من الأحيان إلى الإماء، ومن الأعمال التي قامت بها الإماء هي قيامها بطحن الحبوب، كما عملت بدباغة الجلود، وعملت أيضاً كماشطة لخديجة بنت خويلد وآمنة بنت عفان أخت عثمان بن عفان([4]).

الخاتمة

لقد ساهمت المرأة العربية بدور بارز في التنمية والاقتصاد قبل الإسلام فقد كان لها مكانة مرموقة في المجتمع آنذاك، وجدير بالذكر أنه لم تكن قبائل العربية كلها تنظر للمرأة نظرة واحدة فلكل قبيلة أو مجموعة من القبائل عاداتها وتقاليدها ونظرتها الخاصة بالمرأة، وقد حققت بعض النساء لأنفسهن وضعاً مميزاً، فهناك المرأة البارزة التي تبرز للرجال ولا تحتجب عنهم، كأم معبد التي ورد ذكرها في خبر هجرة الرسول، والمرأة التاجرة كالسيدة خديجة بنت خويلد والمرأة المنجبة، التي تلد الكرام من الذكور كفاطمة بنت الخرشب الأنمارية، فلم تقتصر أهمية دور المرأة في الحياة على عملية حفظ بقاء واستمرار الّنوع البشري، بل تعدت ذلك إلى المساهمة في بناء وتطوير المجتمع. فهي مسئولة شأنها شأن الرجل في تنمية وتقدم المجتمع اقتصاديا، واجتماعيا وثقافياً.


 

المراجع

 

·       الجنابي، قيس حاتم هاني (2011): الأوضاع الاقتصادية للمرأة العربية قبل الإسلام في سوط شبه جزيرة العرب، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة بابل- كلية التربية للعلوم الإنسانية، ع (8)

·       الجعبري، محمد علي (1965): المرأة قبل الإسلام وبعده، وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية، مج (9)، ع (10)

·       القحطاني، سميرة بنت سعيد (2011): دور المرأة في الحروب قبل الإسلام من خلال أيام العرب، مجلة رسالة المشرق، مركز الدراسات الشرقية، مج (27)، جامعة القاهرة

·       محمود، عبد الفتاح عبد الله (2004): مكانة المرأة في المجتمع العربي قبل الإسلام وعصر الرسالة، جامعة البصرة- مركز دراسات البصرة والخليج العربي، مج (33)، ع (1، 2)

 



( [1] ) الجنابي، قيس حاتم هاني (2011): الأوضاع الاقتصادية للمرأة العربية قبل الإسلام في سوط شبه جزيرة العرب، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة بابل- كلية التربية للعلوم الإنسانية، ع (8)، ص149

( [2] ) الجعبري، محمد علي (1965): المرأة قبل الإسلام وبعده، وزارة الأوقاف والشئون والمقدسات الإسلامية، مج (9)، ع (10)

( [3] ) القحطاني، سميرة بنت سعيد (2011): دور المرأة في الحروب قبل الإسلام من خلال أيام العرب، مجلة رسالة المشرق، مركز الدراسات الشرقية، مح (27)، جامعة القاهرة، ص267

( [4] ) محمود، عبد الفتاح عبد الله (2004): مكانة المرأة في المجتمع العربي قبل الإسلام وعصر الرسالة، جامعة البصرة- مركز دراسات البصرة والخليج العربي، مج (33)، ع (1، 2)، ص38

إرسال تعليق

0 تعليقات