إذا كنت لا تجد بحثك في موقعنا يمكنك طلبه منا الأن. لدينا فريق كامل في مختلف المجالات ويمكننا إنجاز بحثك باللغتين العربية والإنجليزية كامل مع المراجع. كما يمكننا توفير خدمات الترجمة بأسعار منافسة.
تواصل معنا الآن عبر الواتس 201118865884

بحث كامل عن التربية في الحضارات القديمة وماذا نستفيد من دراستنا لها

 

مر الإنسان منذ بداية الخلق بكثير من التقلبات وإزدادت معرفة الإنسان بما حوله تدريجيا عبر العصور. ومنذ بداية الخلق والإنسان يحاول أن ينتقل من البدائية الي الاستقرار والتمدن، فغادر الكهوف واستقر بجوار الأنهار وبدأ فى زراعة الأراضي وأكل ما يزرعه بعدما كان اعتماده التام علي ثمار الأشجار. فيا تري من علم الإنسان هذا؟ وكيف تطور الإنسان البدائي حتي وصل الي ما نحن عليه الآن من تقدم بالغ؟ هل كان آدم عليه السلام مربيا؟ سنتطرق فى بحثنا هذا الي التربية فى الحضارات القديمة وكيف تطورت وأبرز ما عرفته العصور القديمة من أنماط فى التربية. وتكمن أهمية هذا البحث فى معرفة تاريخ التربية عند الإنسان البدائي الذي لم يعرف التكنولوجيا الحالية، فهذا سوف يعطنا نظرة على الفطرة السليمة فى التربية التي لم تشوبها تأثيرات وسائل الإعلام ولا الإنترنت. ومما لا شك فيه سيعود هذا بالنفع التام علي القارئ حيث أنه سيلقي نظرة على أنماط تربوية قد تكون جديدة عليه ومفيدة فيتبناها فى حياته الخاصة وقد تكون ضارة فيتجنبها.

 

 

 

الإطار النظرى

 
قبل البدء فى موضوع البحث يجب علينا أولا أن نعرف التربية لغة واصطلاحا، فأصل كلمة تربية فى اللغة من الجذر "ر ب و" وهو يمثل سمات النمو الزيادة، فهي زيادة فى المعرفة ونمو فى العقل. أما التربية اصطلاحا فهي مجموعة من العمليات التي يمكن للمجتمع من خلالها أن ينقل معارفه وتقاليده للحفاظ على بقائة. كما عرّفها أفلاطون بأنّها عملية التدريب للفطرة الأولى على الفضيلة للأطفال من خلال اكتسابه العادات المناسبة.[1]


التربية فى الحضارات القديمة:

عند الحديث عن التربية فى الحضارات القديمة يجب علينا أن نستهل الكلام بالحديث عن الشعوب البدائية وعصر ما قبل الحضارة حيث أن هذة الشعوب تمثل البذرة الأولي لمفهوم التربية وتكشف لنا الطبيعة الأصلية للتربية العامة. وعادة ما يخطر ببالنا عند سماع كلمة تربية النمط المتعارف للتربية والعلاقة بين الطالب والمعلم والصف، ولكن هل كان الأمر كذلك فى الشعوب البدائية؟


سمات التربية البدائية:

من السمات الأساسية للشعوب البدائية والتي ما زال تحافظ عليها بعض المجتمعات حاليا هي أن يقلد الناشئ عادات وتقاليد شعبه تقليد أعمي خالص بدون نقص أو زيادة. فتربية الناشئ فى هذة البيئة هي تربية غريزية بحتة يمكنه من خلالها تلبية احتياجاته البدائية من مأكل وملبس ومأوي. ومع الوقت يتدرب الطفل علي أشياء أكثر من تقاليد القبيلة مثل الأعمال المنزلية وصناعة الأدوات البسيطة وحياكة الملابس البدائية وتعلم الصيد وفنون القتال والتعامل مع الحيوانات البرية ورعي الماشية والزراعة وهذة أعمال بلا شك تتطلب قدرا جيدا من الجهد البدني والفكري. ونستنتج من هذا أن التربية في المجتمعات البدائية هي تدريب آلي ممنهج علي العادات الاجتماعية للقبيلة. وجدير بالذكر أنه لم يكن هناك مؤسسه معينة تتولي عملية التربية فى هذة الشعوب البدائية بكل كانت مهمة المجتمع بأسره. [2]

التربية فى الحضارات الشرقية القديمة:

1-    التربية الصينية:

تعد الحضارة الصينية واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية ولها العديد من الجوانب الحضارية، واتخذت التربية فى الحضارة الصينية طابع خاص حيث اعتمدت بشكل كلي علي التعليم مقابل الأجر. حافظ نظام التربية الصيني علي العادات والتقاليد المجتمعية بشكل بحث ولم تقبل بتاتا المساس بهما أو محاولة تغيير مفاهيمها. واعتمدت طرق التدريس فيها على تمرين الذاكرة والتلقين.[3]

سمات التربية الصينية:

لم يكن للمجتمع الصيني مدارس بالمعني الحديث بل كان نظام التعليم عبارة عن تجمع للطلبة فى فصل واحد ويتولاهم معلم واحد يتقاضي أجر من أهالي هؤلاء الطلبة. ومن السمات الرئيسية للتربية الصينية أنها أهتمت بشكل أساسي بغرس القيم الأخلاقية فى نفوس الطلاب ونقل الثقافة الصينية من جيل الي آخر وإعداد القادة إعدادا محكما من أجل تولي مقاليد الحكم. وكان نظام الإمتحانات فى الصين هو المعيار الذي ينتخب به موظفي الحكومة والناجح في هذة الامتحانات يكتسب ثقة الشعب واحترامة وكان يرتدي لباس خاص وله الأولوية فى الحفلات والأعياد والمواسم. وكانت الإمتحانات تتم تحت إشراف الحكومة ويتم اختيار الناجحين بواسطة نخبة من العلماء الذين سبق لهم أن اجتازوا هذة الامتحانات من قبل. [4]


وإذا توقفنا أمام بعض النصوص من الكتاب الصيني " الطريق الي الفضيلة" نجده يتحدث عن دور "المدرس" وواجبه فى ترويض شرار الناس فيقول:

من هو الرجل الطيب؟

هو مدرس الرجل الشرير.

من هو الرجل الشرير؟

إنه بعض من مسئولية الرجل الطيب.

إذا لم يحترم المدرس،

وإذا لم ينل التلميذ الرعاية،

فإن الفوضي سوف تعم مهما كانت براعة الإنسان،

وهذا هو سر اللغز. [5]

2-    الحضارة المصرية:

إذا قلنا أن المصريين القدماء قد أنزلوا العلم والمتعلمين منزلة لا تساويها أي منزلة فنحن بذلك لا نبالغ حيث أن المصريون راوا فى المعرفة إلها يعبد وسموه (توت) وجعلوه فى هيئة الطائر أو الرجل الذي له رأس الطائر وتارة فى شكل حيوان، فالطائر كان "أبو منجل" والحيوان هو "القرد". وكان الإله "توت" بالنسبة للمصريين هو رسول العلم ومصدر الحكمة والمعرفة ورب السحر وهو الذي ابتكر اللغة وسن القوانين وهو قبلة كل المتعلمين والطلاب فى جميع العالم. وإذا كان لقب الكاتب هو الشائع فى كل الأثار المصرية، فهذا يدل علي مكانة العلم والتعلم والتربية عند المصريين. لذلك اتخذ المصريون طريقا محكما فى تربية النشئ وإعدادهم جيدا ليحملوا هذة الرسالة من تعليم الأخرين.[6]


سمات التربية المصرية:

كان للتربية عند المصريين منزلة خاص، فكان فى سن الرابعة يعيش الطفل ما ألعابه من دمي وتماسيح وغير ذلك ولم تكن تربيته سهلة فمنذ أول عام من عمره وهو يسير حافي القدمين وحليق الرأس وطعامه الأساسي خبز الذرة وكانت أمه تقدم له بعض المبادئ الدينية الأولي. كانت المدرسة عند المصريين القدماء تسمي بيت التعلم وكان منهج الدراسة يحتوي علي الدين والسلوك والقراءة والكتابة والحساب والسباحة والرياضة البدنية. وكان فى المدن يوجد ما ندعوه اليوم المدارس الابتدائية العليا وفيها يتعلم كتابة الحروف والرسم والانشاء الأدبي والجغرافيا ويمكنه الانتقال من المدرسة الابتدائية الي المدرسة الأولية بعد اجتياز امتحان ليس بالبسيط. ولم تتوقف عملية التعلم عند هذا الحد فى الحضارة المصرية حيث كان هناك دراسات عليا تأخذ طابع الدراسة الفنية والمهنية، حتي الأدب كان يدرس من أجل غايات عملية وهي القدرة علي التعبير وكتابة النصوص القانونية والتجارية بطريقة سليمة. وكان هناك تخصص لكل طالب حيث كان هناك مدرسة للطب والهندس والبناء والكهنة وكل يتلقي إعداد جيدا لمهنته المقبلة. [7]

 

3-    التربية لدي الفرس:

ينحدر سلالة الفرس من الآريين الذين جاءوا فى القرن الثامن قبل الميلاد واستقروا فى شرق نهر دجلة بين بحر قزوين والخليج العربي. وشهدت فارس خلال العديد من القرون امبراطورية قوية كبيرة حتي فتحها العرب فى القرن السابع الميلادي. واسترعي النظام المدرسي عند الفرس كثير من اهتمام المفكرين القدامي، لاسيما اليونايون، وكانت التربية فى ذلك النظام تبدأ فى الأسرة حيث كان للأب فى الأسرة الفارسية السلطة المطلقة وكل يدين له بالطاعة ويعتبره أبناءه المثل الأعلي وعليه أن يربيهم علي الفضيلة وأن يسهر علي صحتهم ويجعل منهم زخرا للدولة. ويقول المؤرخون أن الفرس كانوا يعلمون أبنائهم ثلاثة أمور وهي ركوب الخيل ورمي السهام وقول الحق. بعد السابعة يصبح الطفل بين يدي الدولة ولا ندري إذا كان ذلك يقدم لجميع الأطفال أم كانت مقصورة على أبناء الطبقة العليا. [8]


وقد كان الفرس شديدي الإهتمام بالأدب والأخلاق وكانوا يربون أبنائهم على ذلك، فنجد "ابن النديم" قد أدرج خمسة عشر كتابا فارسيا محورها الأساسي هو مواعظ وحكم ونصائح. [9]

مراحل التربية عند الفرس:

كان التعليم النظامي يبدأ في سن السابعة و في مجال التربية البدنية كان يضم الجري و المبارزة و رمي السهام و رمي الرمح، في مجال التربية الفكرية كان يشتمل على قراءة الإفستا و على الكتابة أما الدين فكان يعد الأساس الضروري لإعداد المواطن حسب الإفستا و بين الخامسة عشرة و الخامسة و العشرين من العمر كانت تتم التربية العسكرية فكان الشاب أولاً يتلقى حزام الرجولة ثم يقسم أن يتبع تعاليم زرادشت و أن يخدم الدولة بإخلاص ثم يأخذ بالتدرب على المبارزة و النزال و استخدام السلاح و بين الخامسة و العشرين و الخمسين من العمر ينخرط الفرس في الجندية فيشاركون في الحروب و الغزوات و في الخمسين من العمر يغدو أفاضل الناس و أعلمهم معلمين وكان السحرة هم المعلمون الممتازون و يجلّ الفرس معلميهم و يضعونهم بعد موتهم في مصاف القديسين، و يبدأ وقت الدراسة مبكراً إذ كان على الشبان أن ينهضوا من النوم عند صياح ديك الصباح ويجتمعون منذ الفجر عند الساحة العامة و كأنما يستعدون لحمل السلاح أو الذهاب إلى الصيد ثم ينقسمون فرقاً عدة كل منها خمسة عشر شاباً و يسيرون مسيرة طويلة بإشراف معلميهم ثم تأتي التمرينات الفكرية لتتخلل التمرينات العسكرية و لم يكن منهاج الدراسة واحداً للجميع فمنهاج المحاربيين يضم الدين و القراءة و الكتابة و التربية البدنية بوجه أخص و منهاج السحرة أوسع و أرحب يضم الدين والتاريخ و الرياضيات و الفلك و التنجيم و غيرها.[10]

 

بعد عرضنا للإطار النظرى الذي تناولنا فيه أربعة حضارات قديمة وبينا كيف كانت عملية التربية تتم فى هذة الحضارات، علينا الآن أن نوضح ونحلل ونشرح العلاقة بين هذة الحضارات القديمة وأوجة التشابه والاختلاف بين هذة الحضارات في تناول العملية التربوية. فبالرغم من اختلاف الثقافات واختلاف الإطار الزمني والمكاني بين هذة الثقافات، تظل عملية التربية واحدة وتظل لها شكلها الواحد الذي يهدف الي غرس القيم المجتمعية والحفاظ علي العادات والتقاليد للقبيلة أو للمجتمع وتنمية القدرات العقلية والاجتماعية للأطفال منذ سن مبكر.

إذا نظرنا الي الحضارات الأربعة بعين المحلل، فسنجد انهم يتشابهون فى عدة عناصر منها: العنف أو عدم اللين عند التعامل مع الأطفال منذ سن مبكرة، فنجد الإنسان البدائي يترك طفله عادة عاري وبين الأشجار وفي ظلمة الكهوف لكي يتعلم كيف يتأقلم ويتكيف مع المخاطر التي تحيط به، وأيضا نجد الحضارة الصينية تتخذ نفس المنهج حيث لا يتهاون الأهالي في عقاب الطفل الغير مطيع لمدرسة بل ويطلبون من المعلم تأديبه إذا وجب الأمر. وأيضا في الحضارة المصرية يترك الطفل منذ سن الرابعة عاري القدمين وحليق الرأس ويكون من ضمن ألعابه التماسيح التي نقر كلنا بخطورتنا ولكنها تعلمه الجلد والإقدام. وفي الحضارة الفارسية في أيضا يحض علي الخشونة منذ الصغر وتعلم الأطفال السباحة والفروسية وأحيانا القتال.

ونجد تلك الحضارات أيضا تتشابه في تبجيلها للمعلم ودوره في تعليم الأطفال حيث نجد الإنسان البدائي يعتبر كل أطفال القبيلة تلاميذ لكل كبار القبيلة ويجب عليهم احترام من يعلمهم والخضوع التام لأوامرهم بدون جدال وتقليد ما يفعلون تقليد أعمي فقط من أجل النجاة في تلك الحياة التي تحفها المخاطر. وفي الحضارة الصينية نجد للمعلم مكانة خاصة حيث الجميع يبجلونة ويحترمونة ونجد ذلك واضحا فى النص الذي اقتبسناه من الكتاب الصيني "الطريق الي الفضيلة" الذي يقول:

من هو الرجل الطيب؟

هو مدرس الرجل الشرير.

من هو الرجل الشرير؟

إنه بعض من مسئولية الرجل الطيب.

إذا لم يحترم المدرس،

وإذا لم ينل التلميذ الرعاية،

فإن الفوضي سوف تعم مهما كانت براعة الإنسان،

وهذا هو سر اللغز[11]

 وفي الحضارة المصرية نجد المصريين القدماء يبجلون المعلم ويضعونه في منزلة ليس مثلها منزلة، فنجدهم يجسدون العلم فى صورة اله ويسمونه "توت" ويتقدمون اليه بالأدعية والقرابين ويعتبرون المعلم رسول المعرفة او رسول "توت" الذي يجب عليهم أن يحترموه ويعظموه. وعند الحديث عن الحضارة الفارسية، نجد للمعلم مكانة خاصة أيضا حيث يجلّ الفرس معلميهم و يضعونهم بعد موتهم في مصاف القديسين.

وهناك تشابة آخر بين الحضارات الأربعة حيث أن جميع هذة الحضارات اهتمت اهتماما بالغا بالأدب والأخلاق، حيث يجب علي جميع الطلاب أن يتسموا بالأدب وأن يتعلموا احترام غيرهم سواء من أهاليهم أو باقي المجتمع. ففي المجتمع البدائي كان الطفل هو التابع الكامل لوالديه ولجميع من يكبره فى القبيلة وعليه أن يتعلم منهم الأدب والأخلاق وأن يطيعهم طاعة عمياء. وفي الحضارة الصينية كان للأدب والأخلاق دور مهم فى نجاح الطلاب واجتيازهم للأمتحانات وتعينهم كموظفين لدي الحكومة. وفي الحضارة المصرية القديمة نجد تبجيلهم للأدب والأخلاق حيث أن "توت" هو اله العلم والأدب وكان علي الكاتب ان يكون ذو خلق حميد حيث أنه يخالط الأعيان ويكتب أوامر الأله وقوانين الحاكم. وعند الفرس ايضا نجد للأدب والأخلاق مكانة كبيرة حيث كانت التربية فى ذلك النظام تبدأ فى الأسرة حيث كان للأب فى الأسرة الفارسية السلطة المطلقة وكل يدين له بالطاعة ويعتبره أبناءه المثل الأعلي وعليه أن يربيهم علي الفضيلة وأن يسهر علي صحتهم ويجعل منهم زخرا للدولة. وكان الفرس شديدي الإهتمام بالأدب والأخلاق وكانوا يربون أبنائهم على ذلك، فنجد "ابن النديم" قد أدرج خمسة عشر كتابا فارسيا محورها الأساسي هو مواعظ وحكم ونصائح.

وعند التطرق الي أوجه الاختلاف بين هذة الحضارات الأربعة فسوف نجد بعض الاختلافات فيما بينها حيث أن هذة الحضارات تختلف في المكان والزمان واللغة وطريقة الحياة. فإذا نظرنا الي الشعوب البدائية سنجدها تتخذ اسلوب فى التربية مختلف عن الحضارات الثلاثة الاخري حيث أنها تتبع أسلوب التقليد الأعمي، فهي لا تعتمد علي الشرح ولكن علي التلقين، أفعل ذلك ولا تفعل ذلك. وهذة الطريقة هي نتيجة لما واجهة البالغون من خبرات في الحياة وينقلونها كما هي الي الأطفال، فهم يعرفون أنه من الخطر الوقوف أمام الأسد، فيعلمون أبنائهم دائما الهروب إذا رأوه. وهم يعرفون أيضا أنه إذا نزلت الي النهر فسوف تغرق، فهم يعلمون أبنائهم الابتعاد عن النهر وأيضا يعلمون أبنائهم كيف الزراعة والبحث عن مكان آمن للنوم والمبيت، فهي جميعها أشياء غريزية فطرية يتعلمها الإنسان بدافع غريزة البقاء.

ولكن إذا نظرنا الي الحضارة الصينية فسنجد الأمر مختلف، حيث اعتمد الصينيون طريقا آخر في التربية، فهم بالفعل قد تغلبوا علي المشاكل الغريزية ويمكنهم العيش بأمان والابتعاد عن المخاطر، فنجدهم يعلمون أبنائهم كيف يصبحون أشخاص فعالين في المجتمع أو كيف يحصلون علي وظيفة حكومية ليصبحوا من الأعيان والبارزين، فنجد يدفعون المال للمعلم من أجل تعليم أبنائهم ويعطونه الصلاحية لمعاقبة طفلهم إذا أخطأ، فهم يؤمنون بمبدأ الثواب والعقاب.

وفي الحضارة المصرية نجد أسلوب التربية أكثر انتظاما ومهنية، فكانت هناك مدرسة يذهب اليها الأطفال، وكانت المدرسة عند المصريين القدماء تسمي بيت التعلم وكان هناك منهج للدراسة يحتوي علي الدين والسلوك والقراءة والكتابة والحساب والسباحة والرياضة البدنية. وكان فى المدن يوجد ما ندعوه اليوم المدارس الابتدائية العليا وفيها يتعلم كتابة الحروف والرسم والانشاء الأدبي والجغرافيا ويمكنه الانتقال من المدرسة الابتدائية الي المدرسة الأولية بعد اجتياز امتحان ليس بالبسيط. ولم تتوقف عملية التعلم عند هذا الحد فى الحضارة المصرية حيث كان هناك دراسات عليا تأخذ طابع الدراسة الفنية والمهنية.[12]

وبالنسبة للحضارة الفارسية فكان نظام التربية مختلفا، حيث كان تبدأ الخطوات الأولي للتربية داخل الأسرة حيث كان الأب هو المعلم وجميع من في الأسرة هم تلاميذ له وعليهم أن يطيعوه وأن يمتثلوا لأوامره. وكان التعليم النظامي يبدأ فى سن السابعة وكان يشتمل علي التربية البدنية من جري وسباحة ومبارزة وفي سنة الخامسة عشرة الي سن الخمسة والعشرون فكان التعليم العسكري وفنون القتال وأما سن الخامسة والعشرون الي سن الخمسين فهو سن الجندية والخدمة فى الجيش وبعد سن الخميسن يصبح الشخص معلما لمن هم دون منه فى السن. [13]

وعند النظر بعين الناقد الي الحضارات الأربعة فسوف نجد الكثير من عناصر الصواب والخطأ ضمن هذة الحضارات، ففي حضارة الشعوب البدائية نجد من الصواب إرشاد النشئ علي السبل الصحيحة للتكيف مع العالم حولهم ولكنهم يجعولنهم مجرد دمي لا يفكرون ولكن يطبقون ما يشاهدون فقط، وقد يكون الكبير قد أخطأ التقدير لموقف ما ونقله للأطفال دون علم فيصبح هذا الخطأ متوارث لديهم لأجيال دون معرفة السبب، فعلي سبيل المثال قد يأكل شخص بالغ ثمرة تفاح فاسدة وتسبب له ألم في معدته، فيأخذ إنطباع أن جميع هذة الثمرة خطر وتهدد حياته ويأمر الأطفال الا ياكلوا منها وبذلك تصبح ثمرة التفاح اللذيذة والمفيدة منبوذة لدي الأطفال دون فهم السبب.

أما في الحضارة الصينية فنجد من الجيد تشجيع وحث أبنائهم علي التعلم والمثابرة من أجل الحصول علي مكانة عالية فى المجتمع أو وظيفة حكومية ولكن هذا التصرف قد يولد نزعة عنصرية لدي الأطفال حيث أنهم فى اللاشعور يتعاملون مع من هم فاشلون دراسيا بأسلوب قاس وكأنهم من عرق أقل من البشر وهذا قد يشكل نزعة عنصرية لها تأثير سلبي علي المجتمع علي المدي الطويل.

وعند الحديث عن الحضارة المصرية القديمة، فنجد أنهم يبجلون العلم والعلماء ويعطون للعلم منزلة الإله الذي يعبد ولهم نظام تعليمي متكامل كالذي لدينا اليوم له تدرج من المرحلة الابتدائية وحتي التخصص والمهنية وصراحة لم أجد أي سلبيات فى نظام التربية المصري لكي أذكره هنا ولكن ربما كانت السلبية الوحيدة هي وهب الطفل للتعلم منذ سنوات عمره الأولي وحتي مماته وهذا قد يفقده لذة الحياة والانخراط في المجتمع والتزوج من عروسات النيل.

ماذا نستفيد من دراستنا للحضارات القديمة؟

من لا يعرف ماضيه لا يعرف مستقبله وبالطبع معرفة الحضارات القديمة وطرق الحياة بها هي كنز لا يقدر بثمن، فمعرفتنا لكيفة تطور التعلم والتربية فى الشعوب البدائية يعلمنا كيف تطور الإنسان وكيف تطور تفكيره من مجرد رجل كهف الي غاز للفضاء ومكتشف للذرة، فبين ذلك وذاك بحورا من العلم وأطنان من المعرفة ما كنا لنعرفها لولا تسجيل التاريخ وما عرفه الأنسان فى قديم الزمن.

وعندما نعرف أن الصينيون هم من أقدم الشعوب فى تعلم القراءة والكتابة، ندرك أنهم من أكثر الشعوب تطورا، فالأن نحن نعرف كيف أصبحت الصين قوي عظمي لها الكلمة المسموعة بين الدول وكيف أصبح اقتصادها واحد من أقوي الاقتصاديات فى العالم أجمع.

وأيضا دراستنا للحضارة المصرية القديمة تجعلنا ندرك مدي عظمة هذة الحضارة وكيف كان للتربية دور هام في تطورها وجعلها من أقوي، إن لم تكن أقوي، الحضارات علي وجه الأرض في ذلك الحين. ولكن هذا أيضا يثير تعجبنا حيث أن المصريين حاليا ليسوا بربع التطور الذي كان عليه المصريون القدماء.

وفي فارس نجد العجائب، ففارس الإمبراطورية التي سادت لقرون نجدها زلت واختفت ولكن عرفنا أنها كانت تعطي التعليم أولوية عظمي وكان للمتعلمون فيها مكانة ليست بالقليلة الأمر الذي جعل منها دولة قوية وقطب ثان للعالم في ذلك الوقت فى مجابهة الروم.

هذة الحضارات الأربعة هما مزيج من البدائية والتمدن والخشونة والحداثة وهي تعد أربعة حضارات أساسية فى التاريخ البشري ولكنها ليست الوحيدة فهناك حضارات أخري لم يسعنا الجهد لذكرها والتحدث عنها ولكنها حضارات أساسية فى التاريخ البشري نذكر منها علي سبيل الجمع لا الحصر الحضارة اليابانية والحضارة الأشورية والحضارة اليهودية والحضارة اليونانية.

. . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . .. . . .. . . . . . . . . . . . . . .

الإطار النظرى

 

من 1500 إلى 2500 كلمة

 

 

الإطار التحليلى

 

 

مستخلص البحث

مستخلص البحث:

أن دراستنا للحضارات القديمة ترجعنا لتلك الأيام التي كان فيها الإنسان عاجزا عن مواجهة بعوضة وجاهلا بكل شئ حوله حتي أنه لم يكن يعرف أي شئ عن النار وعن وجودها وكيفية إشعالها واستخدامها. وأيضا يعلمنا كيف تطور الإنسان وبدأ في الخروج من قوقعته وكسر حاجز الخوف ومواجهة كل مخاوفة والتعامل مع الحياة التي لا مفر من مواجهتا. فنظر وتأمل وفكر واستنتج وتعلم ونقل علمه وخبرته الي أطفاله الذين بدورهم طورا وإن كان تطور ضئيلا ولكنهم تمحوروا واستطاعوا أن يبنوا علي ما أخذوا من آبائهم ليكتشفوا الرسم علي جدران الكهوف واستخدام لغة للكلام بعدما كان التواصل بينهم عن طريق الإشارة واستطاعوا أن يتنقلوا بين الأراضي ويتواصلوا مع من هم يتحدثون بلسان مختلف عنهم ليبدأوا ببناء الحضارة الأنسانية التي نعرفها اليوم. فلولا التعلم لا ندري ربما دام بنا الحال داخل الكهوف وما كنت لأكتب هذة السطور. فنشكر الخالق علي أن خلقنا بشر ذوي عقول وقادرون علي التعلم والتفكر والتطور ولم يجعلنا بهائم لا تفهم ولا تعقل.

 

 


المراجع:

·        مقال: التربية (مفهومها، أهدافها، اهميتها) مستخلص من الرابط: http://al3loom.com/?p=409

·        عبد الله عبد الدائم، 1984، التربية عبر العصور من العصور القديمة حتي أوائل القرن العشرين، دار العلم للملايين، بيروت الطبعة الخامسة ص15

·        مقال: التربية في الحضارات القديمة، مستخلص من الرابط: http://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=10&depid=6&lcid=43621

·        د- سعيد اسماعيل علي، 1999، التربية فى حضارات الشرق القديم، علاة الكتب، القاهرة ص212

·        عبد الله عبد الدائم، 1984، التربية عبر العصور من العصور القديمة حتي أوائل القرن العشرين، دار العلم للملايين، بيروت الطبعة الخامسة ص35

·        د- سعيد اسماعيل علي، 1996، التربية فى الحضارة المصرية القديمة، عالم الكتبـ القاهرة ص94

 



[1] مقال: التربية (مفهومها، أهدافها، اهميتها) مستخلص من الرابط: http://al3loom.com/?p=409

[2] عبد الله عبد الدائم، 1984، التربية عبر العصور من العصور القديمة حتي أوائل القرن العشرين، دار العلم للملايين، بيروت الطبعة الخامسة ص15

[3] مقال: التربية في الحضارات القديمة، مستخلص من الرابط: http://www.uobabylon.edu.iq/uobColeges/lecture.aspx?fid=10&depid=6&lcid=43621

[4] عبد الله عبد الدائم، 1984، التربية عبر العصور من العصور القديمة حتي أوائل القرن العشرين، دار العلم للملايين، بيروت الطبعة الخامسة ص35

[5] د- سعيد اسماعيل علي، 1999، التربية فى حضارات الشرق القديم، علاة الكتب، القاهرة ص212

[6] د- سعيد اسماعيل علي، 1996، التربية فى الحضارة المصرية القديمة، عالم الكتبـ القاهرة ص94

[7] عبد الله عبد الدائم، مرجع سابق ص49

[8] عبد الله عبد الدائم، مرجع سابق ص41

[9] سعيد اسماعيل علي، مرجع سابق ص268

[10] عبد الله عبد الدائم، مرجع سابق ص42

[11] د سعيد اسماعيل علي، مرجع سابق ص212

[12] عبد الله عبد الدائم، مرجع سابق ص49

[13] عبد الله عبد الدائم، مرجع سابق ص42

إرسال تعليق

0 تعليقات